
برلين
صورة: Ansgar Koreng · CC BY-SA 3.0 de · ويكيميديا كومنز
برلين ليست مدينة تُرى في يوم. هي مدينة تُعاش، تتغير ملامحها من حي إلى حي، ويحمل كل شارع فيها طبقة من التاريخ: إمبراطورية، وحربان، وجدار قسمها نصفين ثمانية وعشرين عامًا، ثم وحدة صنعت منها واحدة من أكثر عواصم أوروبا حيوية وانفتاحًا. يأتيها الطلاب من كل العالم لأنها تجمع جامعات قوية وحياة ثقافية لا تهدأ وتكلفة معيشة ما زالت أقل من لندن وباريس. وهي مدينة متسامحة مع الغرباء، يشكل القادمون من خارج ألمانيا جزءًا كبيرًا من سكانها، فلا يشعر الطالب الجديد بالغربة طويلًا.
مدينة كتبها الجدار
لا يمكن فهم برلين دون الجدار. بُني عام 1961 ليفصل الشرق عن الغرب، وسقط في نوفمبر 1989 في ليلة غيّرت أوروبا. اليوم لم يبق منه إلا أجزاء، لكن أثره في كل مكان: خط من الحجارة المزدوجة في أرضية الشوارع يرسم مساره القديم، وتختلف أحيانًا أعمدة الإنارة وإشارات المشاة بين جانبي المدينة.
أطول جزء باقٍ هو «إيست سايد غاليري» على ضفة نهر شبريه، حيث رسم فنانون من العالم جداريات على أكثر من كيلومتر. وفي شارع برناور يحكي النصب التذكاري قصة العائلات التي فرّقها الجدار، ومحاولات الهروب عبر الأنفاق والنوافذ. نقطة تفتيش «تشارلي» صارت مزارًا سياحيًا مزدحمًا، لكن المتحف المجاور يستحق الزيارة.
أحياء لكل مزاج
ميته هو المركز التاريخي، فيه بوابة براندنبورغ والجزيرة المتحفية وجادة «أونتر دين ليندن». كرويتسبرغ ونويكولن حيان متعددا الثقافات، تسمع فيهما العربية والتركية في الأسواق والمطاعم، وفيهما شارع «زونن آليه» الذي يسميه البعض «شارع العرب» لكثرة محلاته العربية.
برينزلاور بيرغ هادئ وأنيق بشوارعه المظللة ومقاهيه العائلية، وفريدريشسهاين شبابي بحياة ليلية نشطة. أما شارلوتنبورغ في الغرب فأكثر رسمية، فيه قصر شارلوتنبورغ وشارع «كودام» للتسوق. كثير من الطلاب يبدأون في حي ويكتشفون مع الوقت أن قلبهم في حي آخر.
متاحف وثقافة بلا نهاية
في برلين أكثر من 170 متحفًا. الجزيرة المتحفية وحدها تحتاج أيامًا: تمثال نفرتيتي في المتحف الجديد، وكنوز الآثار في المتحف القديم. ومتحف التاريخ الألماني يروي قصة البلد بوضوح، ونصب ضحايا الهولوكوست بأعمدته الرمادية تجربة صامتة مؤثرة في قلب المدينة.
المسارح ودور الأوبرا كثيرة، وتذاكر الطلاب في الدقائق الأخيرة رخيصة غالبًا. وفي الصيف تمتلئ المدينة بالحفلات المفتوحة والسينما في الهواء الطلق، وفي الربيع يحتفل «كرنفال الثقافات» في كرويتسبرغ بموسيقى ورقص من كل القارات.
الخضرة والماء في قلب العاصمة
برلين من أكثر عواصم أوروبا خضرة. حديقة تيرغارتن الضخمة تمتد من بوابة براندنبورغ غربًا، وفيها يركض الناس ويجلسون للنزهات. ومطار تمبلهوف القديم تحول إلى حديقة عامة شاسعة، تركب فيها الدراجة أو تطير الطائرات الورقية على مدرج الطائرات نفسه.
وحول المدينة بحيرات كثيرة يصلها القطار: بحيرة فانزي بشاطئها الرملي، وبحيرة مويغلزي الكبيرة شرقًا. وعلى بعد أقل من ساعة مدينة بوتسدام بقصر سانسوسي وحدائقه، رحلة يوم مثالية في الربيع أو الخريف.
الأكل في برلين
المطبخ في برلين عالمي بامتياز. الطعام العربي والتركي متوفر بكثرة، ومن أشهر أطباق المدينة «الدونر كباب» الذي ارتبطت قصته ببرلين. وفي أحياء كرويتسبرغ ونويكولن تجد مطاعم شامية وعراقية ويمنية، ومخابز ومحلات حلويات عربية.
الأسواق الأسبوعية مكان جيد للتسوق الرخيص والطعام الطازج، مثل سوق ماي باخوفر في كرويتسبرغ. والمطاعم الجامعية في الجامعات الكبرى تقدم وجبات مدعومة للطلاب، مع خيارات نباتية وأحيانًا حلال.
متى تزورها وكيف تعيش فصولها
الشتاء في برلين طويل ورمادي، تغيب الشمس فيه مبكرًا، لكن المدينة تعوّضه بأسواق الميلاد المضاءة في الساحات من أواخر نوفمبر، أشهرها السوق أمام قصر شارلوتنبورغ وفي ساحة جاندارمين ماركت. والطلاب يقضون أمسياته في المكتبات والمقاهي والمسارح.
الربيع يأتي مع أزهار الكرز على امتداد مسار الجدار القديم، والصيف هو موسم برلين الحقيقي: أيام طويلة يمتد ضوؤها حتى العاشرة مساءً، وحفلات في الحدائق، وسباحة في البحيرات، وجلسات على ضفاف القنوات حتى منتصف الليل.
التنقل في المدينة
شبكة المواصلات في برلين واسعة: قطارات المدينة «إس بان» والمترو «أو بان» والترام في الشرق والحافلات، وتعمل بعض الخطوط طوال الليل في عطلة نهاية الأسبوع. لا توجد بوابات للتذاكر، لكن المفتشين يمرون، والغرامة مرتفعة لمن لا يحمل تذكرة صالحة.
الدراجة أسرع وسيلة في كثير من الأحيان، ومساراتها منتشرة في معظم الشوارع. وتطبيقات الدراجات والسكوترات المشتركة متاحة في كل مكان، لكن الطلاب يفضلون غالبًا شراء دراجة مستعملة من الأسواق أو المجموعات الطلابية على الإنترنت.
أماكن خارج المسار السياحي
في جنوب كرويتسبرغ تلة صغيرة اسمها «فيكتوريا بارك» بشلال صناعي ونصب حديدي، يجلس فوقها السكان لمشاهدة الغروب على أسطح المدينة. وفي حي فيدينغ الشمالي أسواق شعبية ومقاهٍ صغيرة وأجواء أقل سياحية بكثير. أما «تيوفلسبرغ» غربًا فتلة صُنعت من أنقاض الحرب، فوقها محطة تجسس قديمة مهجورة صارت مكانًا للفن والجداريات.
حديقة «تريبتاو» على نهر شبريه تضم نصبًا سوفيتيًا ضخمًا من الحقبة الماضية، وحولها قوارب تنطلق في جولات نهرية هادئة. وفي أيام الأحد يقام سوق «ماور بارك» للأغراض المستعملة، حيث يغني الناس في مدرج مفتوح، ويبحث الطلاب عن أثاث رخيص ودراجات وكتب قديمة لغرفهم الجديدة.
الدراسة والحياة الطلابية
في برلين جامعات كبيرة: جامعة هومبولت العريقة، والجامعة الحرة، والجامعة التقنية، وجامعة الفنون، إلى جانب جامعات العلوم التطبيقية ومعاهد البحث. معظم برامج الجامعات الحكومية بلا رسوم دراسية، مع رسوم فصلية تشمل غالبًا بطاقة المواصلات.
التحدي الأكبر هو السكن: الطلب أكبر من المعروض، والطلاب يبحثون مبكرًا في السكن الطلابي والشقق المشتركة. بالمقابل، سوق العمل الجزئي والتدريب في الشركات الناشئة والمنظمات واسع، والمدينة من أكبر مراكز الشركات الناشئة في أوروبا.
نصائح سريعة
- بطاقة الفصل الطلابية تغطي المواصلات العامة في المدينة، فلا تشترِ تذاكر منفصلة.
- سجّل عنوانك (Anmeldung) خلال أسبوعين من السكن، فهو مطلوب لفتح حساب بنكي وأمور كثيرة.
- المحلات مغلقة يوم الأحد، والمحلات الصغيرة «شبيتي» والمحطات الكبرى هي الاستثناء.
- استأجر دراجة أو اشترِ واحدة مستعملة، فالمدينة مسطحة ومسارات الدراجات منتشرة.
فرص للدراسة والعمل في ألمانيا
قبول جامعي · بلا رسوم في معظم الولايات
عمل · إقامة بحث عن عمل
تدريب · 1,134 يورو + سفر
عمل · إقامة حتى 4 سنوات
منحة · كاملة لأصحاب الترتيب الأعلى
تطوع · كاملة + مصروف جيب
تدريب · منحة شهرية 1,889 يورو