
الدوحة
صورة: Alex Sergeev (www.asergeev.com) · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز
الدوحة مدينة نمت بسرعة لافتة. قبل عقود قليلة كانت بلدة صيد ولؤلؤ صغيرة على الخليج، واليوم عاصمة حديثة بأبراج زجاجية ومتاحف عالمية ومترو وملاعب استضافت كأس العالم. ومع ذلك احتفظت بروحها العربية الخليجية في أسواقها ومجالسها وقواربها الخشبية. يعيش فيها أناس من أكثر من مئة جنسية، والعربية والإنجليزية تتجاوران في كل مكان. وللطالب فيها المدينة التعليمية، أحد أكثر المشاريع الجامعية طموحًا في المنطقة. وهي مدينة آمنة إلى درجة تجعل المشي ليلًا عاديًا للجميع.
الكورنيش
الكورنيش هو العمود الفقري للدوحة: ممشى هلالي يمتد أكثر من سبعة كيلومترات على الخليج، يربط بين متحف الفن الإسلامي في طرف وأبراج الخليج الغربي في الطرف الآخر. في المساء يمتلئ بالمشاة والراكضين والعائلات، والقوارب الخشبية «الداو» المضاءة تعرض رحلات قصيرة في الخليج.
من الكورنيش يظهر أفق الدوحة الحديث بأبراجه المتنوعة الأشكال، والمنظر ليلًا حين تضاء الأبراج من أجمل ما في المدينة. وفي الشتاء تقام على الكورنيش فعاليات واحتفالات اليوم الوطني في الثامن عشر من ديسمبر.
المتاحف
متحف الفن الإسلامي على جزيرته الصغيرة يضم مجموعة فريدة من الفنون الإسلامية: مخطوطات ومصاحف نادرة، وخزف وزجاج ومعادن ومنسوجات من الأندلس حتى آسيا الوسطى. الحديقة المحيطة به مفتوحة للجميع ومحبوبة للنزهات.
متحف قطر الوطني بمبناه المستوحى من وردة الصحراء البلورية يحكي قصة قطر وأهلها، من الحياة البدوية وصيد اللؤلؤ إلى اكتشاف النفط والغاز، ويحيط بقصر الشيخ عبدالله بن جاسم التاريخي. ومتحف «3-2-1» الأولمبي والرياضي من أحدث متاحف المدينة.
سوق واقف والحي التراثي
سوق واقف أعيد بناؤه بالطين والخشب على الطراز التقليدي، لكنه سوق حي يقصده السكان: توابل وبخور وعطور، وملابس تقليدية وحرف يدوية، وسوق الصقور بمستشفاه المتخصص، ومطاعم من مطابخ كثيرة بجلسات خارجية في الأزقة.
بجواره حي مشيرب بمشروعه الحديث الذي أعاد تصميم وسط المدينة بطراز معماري مستوحى من البيوت القطرية، وفيه متاحف صغيرة في بيوت تاريخية مرممة تروي تاريخ الحي والعمال الذين بنوا الدوحة.
المدينة التعليمية
المدينة التعليمية غرب الدوحة حرم ضخم تديره مؤسسة قطر، يجمع فروعًا لجامعات دولية في تخصصات مختلفة، منها الطب والهندسة والعلاقات الدولية والصحافة والتصميم. وفيها أيضًا الجامعة الوطنية للدراسات العليا التي تحمل اسم الشيخ حمد بن خليفة، ببرامج ماجستير ودكتوراه في مجالات متعددة.
في المدينة التعليمية مكتبة قطر الوطنية بمبناها المفتوح الواسع، ومسجد بتصميم معاصر لافت، وحدائق ومسارات ومرافق رياضية، وترام داخلي يربط أطرافها، ومحطة مترو تصلها بوسط المدينة.
الطعام في الدوحة
المطبخ القطري جزء من المطبخ الخليجي: المجبوس بالأرز واللحم أو السمك، والهريس في رمضان والمناسبات، والبلاليط في الإفطار. والقهوة العربية بالهيل والتمر حاضرة في كل مجلس، والكرك الهندي المحلى رفيق يومي للجميع.
ولأن المدينة متعددة الجنسيات، تجد مطابخ العالم كله، من المطاعم الهندية والفلبينية الشعبية الرخيصة إلى المطاعم الفاخرة في الأبراج والفنادق. والطعام الحلال هو القاعدة في كل مكان.
متى تزورها وكيف تعيش فصولها
الصيف طويل وحار ورطب جدًا، تتجاوز فيه الحرارة الأربعين، فتعيش المدينة نهارها داخل الأماكن المكيفة: مراكز التسوق والمكتبات والمتاحف، وتخرج إلى الكورنيش بعد الغروب.
حين يحل الشتاء يعتدل الطقس ويصبح لطيفًا حتى أواخر مارس، وهو موسم الحياة في الخارج: التخييم في الصحراء، والرحلات البحرية، والمهرجانات الثقافية والرياضية. وشهر رمضان له أجواء خاصة بمدافع الإفطار والمجالس الرمضانية وفعالية «القرنقعوه» للأطفال في منتصفه.
رحلات قريبة من الدوحة
البحر الداخلي «خور العديد» في الجنوب الشرقي رحلة صحراوية لا تُنسى بالسيارات ذات الدفع الرباعي، حيث تلتقي الكثبان بمياه الخليج. وفي الشمال الغربي موقع الزبارة الأثري وقلعته، وقرى الصيد المهجورة مثل الجميل.
والوكرة جنوب الدوحة بلدة ساحلية بسوق تراثي على البحر، والخور في الشمال بشواطئها ومنتزهاتها. والمسافات قصيرة، فيمكن الوصول إلى معظم أنحاء قطر في رحلة يوم واحد.
أمسيات الدوحة
الدوحة مدينة مسائية بامتياز، تبدأ حياتها حين تغيب الشمس. الحي الثقافي كتارا يقدم عروضًا مسرحية وموسيقية وأفلامًا في الهواء الطلق شتاءً، ولؤلؤة قطر بمرساها ومقاهيها مكان للمشي على الماء، وحي مشيرب بساحاته المظللة ومطاعمه.
والمجالس جزء من الحياة الاجتماعية القطرية، يجتمع فيها الرجال للحديث وشرب القهوة، وقد يدعى إليها الطالب من زملائه في مناسبات. وفي المساء أيضًا تفتح مراكز التسوق الكبرى أبوابها حتى منتصف الليل، وفيها صالات تزلج وسينمات ومطاعم.
السكن والحياة اليومية
كثير من الجامعات في المدينة التعليمية وجامعة قطر توفر سكنًا طلابيًا داخل الحرم أو قريبًا منه، وهو الخيار الأسهل للطلاب الجدد. أما السكن الخاص في الدوحة فمرتفع التكلفة، ويتشارك فيه الطلاب الشقق غالبًا في أحياء قريبة من خطوط المترو.
بعد الوصول يحصل الطالب على بطاقة إقامة قطرية تفتح له الخدمات الحكومية والبنكية والصحية. والحياة اليومية سهلة بالتطبيقات: التوصيل والنقل والدفع الإلكتروني، والمساجد قريبة في كل حي، والخدمات تعمل بالعربية والإنجليزية.
الدراسة في الدوحة
إلى جانب المدينة التعليمية، جامعة قطر هي الجامعة الوطنية الأكبر بتخصصات واسعة. وكثير من البرامج تُدرس بالإنجليزية، مع وجود برامج بالعربية في جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة.
المنح المتاحة متنوعة: منح حكومية ومنح من الجامعات نفسها، وتختلف في تغطيتها للرسوم والسكن. والحياة في قطر آمنة ومريحة، والخط الأخضر للمترو يربط الحرم الجامعي بقلب العاصمة، مع أن السيارة تبقى مهمة لكثير من المشاوير.
نصائح سريعة
- اشحن بطاقة المترو، فهو أسرع من الطريق في ساعات الذروة.
- احمل الماء دائمًا في الصيف، وتجنب الخروج وقت الظهيرة.
- زر المتاحف في أوقات الحر، فهي مكيفة والدخول إلى بعضها مجاني للمقيمين.
- احترم اللباس المحتشم في الأماكن العامة والأسواق التقليدية.